جيرار جهامي ، سميح دغيم

2195

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( القاشاني ، اصطلاحات الصوفية ، 143 ، 12 ) . - القدم عبارة عن حكم الوجوب الذاتي فالوجوب الذاتي ، هو الذي أظهر اسمه القديم للحق لأن من كان وجوده واجبا بذاته لم يكن مسبوقا بالعدم ومن كان غير مسبوق بالعدم لزم أن يكون قديما بالحكم والافتعال عن القدم ، لأن القدم تطاول مرور الزمان على المسمّى به تعالى الحق عن ذلك . فقدمه إنما هو الحكم اللازم للوجوب الذاتي ، وإلّا فليس بينه سبحانه وتعالى وبين خلقه زمان ولا وقت جامع ، بل تقدّم حكم وجوده على وجود المخلوقات هو المسمّى بالقدم . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 1 ، 62 ، 18 ) . * في الفلسفة - إنّ القدم على وجوه : قدم بالزمان ، وقدم بالشرف ، وقدم بالمرتبة ، وقدم بالمكان ، وقدم بالذات . ( الغزالي ، المعارف العقلية ، 103 ، 2 ) . - القدم ، أي الوجود غير المسبوق بالعدم . ( علاء الدين الطوسي ، تهافت الفلاسفة ، 165 ، 7 ) . * في المنطق - القدم المطلق : فهو أيضا يقال على وجهين : يقال بحسب الزمان . وبحسب الذات . فأمّا الذي بحسب الزمان ، فهو الشيء الذي وجد في زمان ماض غير متناه وأمّا القديم بحسب الذات ، فهو الذي ليس لوجود ذاته مبدأ به وجب . ( الغزالي ، معيار العلم ، 295 ، 7 ) . * تعليق * في الفلسفة - تبدو مسألة القدم ، والتي يقابلها الحدوث ، مرتبطة بالسببية الطبيعية والإلهية . فالقديم الذي لا أول له ولا لأفعاله وما يتفرّع عنها ، يفسّر لنا قدم العالم بحركته وزمانه وفقا للتواصل بين الصانع والمصنوع ، أي بين اللّه والكون . غير جائز إذا التراخي بين اللّه والعالم بفترة لم يكن فيها خلق وكان العدم مطلقا ثم تحوّل إلى وجود . فإن المفعول لا بدّ أن يتعلّق به فعل الفاعل ، كما يرى ابن رشد ، وشرطه أن يلحق زمن فاعله . هذا من حيث الاتصالية التي تتحكّم بالطبيعة حيث لا فراغات ولا قفزات . فهلّا يجوز خروج العالم من اللاشيء ؟ تبقى مسألة القدم إذا رهينة مقولات فلسفية طبيعية من مثل القوة والفعل ، حيث تبدو المادة الأولى القديمة في حال القوة ، والمحدثات هي جزئياتها التي ظهرت بالفعل . كذلك بالنسبة إلى مقولة الإمكان المرافقة للقوة ، إذ من أنكر الإمكان في المادة الأولى كحالة تهيّؤ وقابلية ، أنكر قوى طبيعية تخصّص وتتمظهر على نحو معيّن . فإنزال الممتنع وجودا مستحيل ، وجعل الممكن يواكب الفعل المحدث ولا يسبقه تناقض بيّن . ينتج من هذا التقدير أن هناك تتابعا مستمرّا في نشوء الكائنات وارتقائها ، إذ الإمكان المتحقّق مشروط بإمكان سابق له ، واللّه يفجّر الإمكانات اللامتناهية في المادة الأولى من خلال التحريك الأزلي ، فتكون هي -